*تـتـمـة الـمـقـال...* بقلم د حسام مطر- الأخبار*

عاجل

الفئة

shadow

د حسام مطر- الأخبار
3.  كان الحزب يتعرّض لحملة ضغوط محلية واسعة، سياسية وطائفية، مدعومة من قوى عربية ودولية لنزع المشروعية عنه بفعل جبهة الإسناد. 
ولذلك، إن مبادرة الحزب للحرب الشاملة انطلاقًا من قراءته للمفهوم الإسرائيلي الجديد...
كانت ستتعرّض لتشكيك واسع وتهديد لمشروعيته ربما يصل حتى إلى داخل 
مجتمع المقاومة ربطًا بالأثمان المتوقعة...
بعد أن يقدّم العدو ردّه العسكري في إطار الدفاع بوجه خطر وجودي (كما يفعل في غزة)، وليس إستراتيجياً فقط. 
من المفيد هنا التذكير بأن خصوم الحزب في لبنان فبركوا له تهمة أنه قام بعملية الأسر
في عام 2006 (وليس حربًا شاملة) لخدمة المشروع النووي الإيراني.
4.  إنّ تغيّر مفهوم الحرب لدى حكومة نتنياهو لم يكن يعني حكمًا القدرة على تنفيذه
نظرًا إلى التعقيدات المتعددة المستويات، عسكريًا وسياسيًا وإستراتيجيًا، التي كانت تواجه كيان العدو وحكومته في الحرب على غزة. 
وإلى اليوم بعد مرور عام على عدوان أيلول، ما تزال حكومة نتنياهو عالقة إستراتيجيًا في غزة رغم كل منجزاتها العملانية
والتكتيكية تحت ظل حرب إبادية شاملة.
كانت جبهة الإسناد اللبنانية وسواها من إجراءات المحور،
بما في ذلك الانخراط في جولات تفاوضية مع قوى إقليمية ودولية، تهدف إلى تعزيز تلك التعقيدات.
إذاً، التفسير البديل أن حزب الله لم يتفاجأ بالحرب الإسرائيلية، بل لم تفلح إستراتيجيته في التعامل معها رغم أنه توقّعها. 
لماذا؟ لأنه لم يشكّل تصوّرًا للجيل الجديد للحرب الإسرائيلية وما يمكن أن يحدثه 
من منجزات عملانية وتكتيكية غير مسبوقة. 
هذا الجيل الجديد للحرب يعتمد على قدرات هائلة ومدمجة من جمع البيانات (بيئة عملياتية مغرقة بالمستشعرات)،
والخوارزميات (التحليل عبر الذكاء الصناعي) ونيران سريعة ودقيقة وبعيدة المدى (إقفال حلقة النار).
فلم تكن تكفي معرفة التطورات في عالم الذكاء الصناعي لدى العدو بل كيف يمكن دمجها استخباريًا وعسكريًا وناريًا
وتحويلها إلى مفاهيم تشغيلية وربطها بخطط الحرب. 
وبحسب المعلومات المتداولة، فإنّ جيوشًا كبرى في العالم ترسل وفودًا إلى كيان العدو للتعرّف إلى هذا الجيل الجديد من الحرب، التي يبدو أنها فاجأتهم أيضًا.
هذه النقلة الإسرائيلية غير المنظورة، متصاحبة مع عمليات الاستهداف المتدحرجة منذ الثامن من أكتوبر 2023، 
حالت دون تحقّق الحرب وفق الرؤية التي كان قد تجهّز لها الحزب. 
وحتى من دون الاستهدافات المتدحرجة، ربما كان الحزب ليحقّق ضربة افتتاحية كبيرة ولكنها لن تكون مستدامة في ظل النقلة الإسرائيلية التي تكشّفت. 
وهذه النقلة ليست حدثًا، بل مسار كان ينمو طوال السنوات الأخيرة،
وكان يقوّض معادلات الردع بطريقة صامتة ومتدرجة دون إلغائها. 
ووفق ذلك، كانت معادلات الردع حقيقة قائمة في ظروف ما قبل 7 أكتوبر، 
أي قبل انتقال قادة العدو إلى مواجهة محور المقاومة وفق قاعدة «الخطر الوجودي».
إنّ محور المقاومة أمام أسئلة كثيرة،
ولكن من أبرزها في سياق هذه المقالة،
كيف أنتج العدو هذا الجيل الجديد للحرب؟ 
لماذا لم يتم إدراك نشوء هذا الجيل وتأثيراته المحتملة على الردع؟ 
والأهم كيف يمكن توليد نظرية جديدة للمقاومة مخصصة لهذا الجيل من الحرب، وبالسرعة الكافية؟ 
وهنا نقطة جوهرية هي مفهوم «دورة التفوّق/الاستدراك» في الحروب الحديثة،
حيث تمنح قفزة تكنولوجية طرفًا ما نافذة تفوّق مؤقتة...
ثم يبدأ الخصم في امتصاص الصدمة وتطوير استجابات تقنية–تنظيمية تُقلّص الفجوة. 
ودائمًا ما شكّلت هذه الدورة جزءًا كبيرًا
من صراع قوى المقاومة مع الكيان الصهيوني.
ولذا تحتاج قوى المقاومة الآن إلى ثورة
في تطوير معايير التعلّم والتكيّف والابتكار داخلها.
إنّ الكثير مما يكتبه خبراء العدو وما يتم تسريبه للإعلام عن الحرب هو استكمال للحرب، 
سواء أكان صحيحًا أم مفبركًا أم ملتبسًا. 
بعض هذه الكتابات يهدف إلى ترسيخ تصورات محددة في ذهن أعداء الكيان تسمّم كل مصدر لإرادة المقاومة في الأمّة. 
ولذلك، لا بدّ من إنتاج تصوّر مستقل للحرب ونتائجها (لا سيما السلبيّة منها)، 
بأقصى درجات الموضوعية والشجاعة ونكران الذات والتعامل معها وفق ذلك. 
إنّ الإخفاق من طبيعة الحرب، وما تزال تختبره دول كبرى، 
ولذلك وإن كان الإخفاق يؤلم (وهو ألم أراه ضروريًا)، 
ولكن الإذلال لا يولد إلا من الاستسلام له.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة